محمد باقر الوحيد البهبهاني
334
الرسائل الأصولية
والاستثناء من هذه الجملة تحريم اللّه الديباج والحرير على الرجال اختيارا . ويمتنع أيضا ان يدلّ الكتاب والسنة على حظر شيء ، بعد ان كان في العقل على الوقف فيه أو الإباحة ، فهذا أيضا مبني على السمع ، والأمر عندنا على ذلك . وممّا ورد من الأخبار الدالّة على الوقف قوله عليه السّلام : « حلال بيّن وحرام بيّن ، وبين ذلك أمور مشتبهات ومن يرتع « 1 » حول الحمى يوشك أن يقع فيه » « 2 » . فلمّا وجب في العقل التوقّف ، وأتى هذا الخبر موافقا له مضافا إليه تأكّدت صحّة الوقف إلّا ما نطق به الكتاب من الحمل على البهائم وركوبها ؛ لقوله تعالى : وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ « 3 » ، وقوله : وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها « 4 » ، وقوله : فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ « 5 » . فان قيل : التنفّس في الهواء حسن في العقل ، وكذا تناول ما يقوم به الحياة مهلة النظر « 6 » ، ولا توقّف فيهما عقلا . قيل : أمّا التنفّس في الهواء فالإنسان ملجأ إليه ، وما يكون ذلك حكمه فهو خارج عن حدّ التكليف ، وما زاد على قدر الحاجة عبث لا حاجة فيه ، وفي زمان المهلة لا يكون مكلّفا بأن تعلم هذه الأشياء على الإباحة أو على الحظر ، ولا يجوز في تلك الحال أن يقدم إلّا على قدر ما يمسك رمقه .
--> ( 1 ) في ج : ( رتع ) . ( 2 ) عوالي اللآلي : 1 / 89 ( مع تفاوت يسير ) . ( 3 ) النحل ( 16 ) : 7 . ( 4 ) النحل ( 16 ) : 8 . ( 5 ) الحج ( 22 ) : 36 . ( 6 ) في « عدّة الأصول » : 2 / 297 ( طول مدة النظر في حدوث العالم واثبات الصانع وبيان صفاته ) بدلا عن : ( مهلة النظر ) .